في حفل توزيع جوائز الأوسكار لعام ٢٠١٧، أُعلن فوز فيلم "لا لا لاند" بجائزة أفضل فيلم، وصعد فريق العمل إلى المسرح وبدأوا خطاب قبول الجائزة. ولكن بعد دقائق، اتضح أن فيلم "مون لايت" هو الفائز الحقيقي. والسبب بسيط، بل يكاد يكون عبثيًا: فقد استلم مقدمو الحفل، وارن بيتي وفاي دوناواي، الظرف الخطأ - الذي كان يحتوي على بطاقة خاصة بالفئة الأخرى. وقدّمت شركة برايس ووترهاوس كوبرز (PwC)، المسؤولة عن عملية توزيع الأظرف، اعتذارًا رسميًا، وأقرت بأن مقدمي الحفل قد استلموا الظرف الخطأ عن طريق الخطأ.
يكمن الجانب الطريف في الموقف في تناقضه. فعلى المسرح كان الحدث السينمائي الأبرز في العالم، ببدلاتهم الرسمية، وملايين المشاهدين، والجائزة الأخيرة في الأمسية. ومع ذلك، بدا الخطأ عاديًا: "لقد أعطوني الظرف الخطأ". إلا أن عواقبه كانت وخيمة: فقد تمكن الفريق الخطأ من الصعود إلى المسرح، وبدء خطابه، ثم تسليم الجائزة إلى فريق آخر على الهواء مباشرة.
ما هي الأخطاء؟
١. عملية بالغة الأهمية اعتمدت على النقل اليدوي.
حتى مع وجود النظام الكامل، تبين أن التحكم النهائي مرتبط بإجراء مادي واحد: أن يكون الظرف الصحيح في الأيدي الصحيحة في اللحظة المناسبة. هذه نقطة ضعف في أي فعالية.
2. تعطلت إشارة الإيقاف الفوري.
بحسب شبكة ABC News، تم اكتشاف الخطأ سريعًا، لكن إصلاحه استغرق وقتًا طويلاً، لدرجة أن فريق فيلم "لا لا لاند" تمكن من إنهاء جزء من خطابات القبول. هذا درس أساسي للفعاليات المباشرة: لا يكفي معرفة وقوع خطأ، بل يلزم وجود بروتوكول مُحدد مسبقًا يُحدد من وكيف ومتى يُوقف العرض على المسرح.
3. لم يُوفر تكرار الموارد الحماية فحسب، بل زاد المخاطر أيضًا.
كان النظام يحتوي على بطاقتين لكل فئة، وكان اثنان من ممثلي شركة PwC يتعاملان مع الأظرف. فكرة التكرار منطقية، لكن إذا لم تكن عملية النسخ الاحتياطي منفصلة جيدًا عن العملية الرئيسية، فقد يُصبح النسخ الاحتياطي مصدرًا للخطأ بدلًا من أن يكون شبكة أمان. أشارت ABC News إلى أن شركة PwC أنشأت بطاقتين لكل فئة.
٤. تبين أن المخاطر المتعلقة بالسمعة كانت أكبر من المخاطر التقنية.
تم تصحيح الخطأ بنجاح، لكن تأثيره على الرأي العام كان هائلاً: فقد تضرر المشاركون والمضيفون والمنظمون والمقاول، بل وتأثرت الصورة العامة للحفل برمته. وقد صرحت الأكاديمية تحديدًا بأن تجربة فريقي "لا لا لاند" و"مون لايت" قد "تغيرت جذريًا" نتيجة لهذا الخطأ.
ميزة فريدة لهذه الحالة
لا تتعلق هذه الحالة بـ"سوء التنظيم" بالمعنى المعتاد. بل على العكس، فهي تُظهر أن حتى النظام المتطور والمكلف والذي خضع لاختبارات متكررة قد يفشل بسبب أخطاء بسيطة في تفاعل الأفراد والوقت والبروتوكول.
بالنسبة لمنظمي الفعاليات، فإن الدرس المستفاد هنا هو: كلما زادت أهمية الحدث، قلّ اعتماده على الارتجال.
استنتاجات لمنظمي الفعاليات
لا تتطلب اللحظات الحاسمة قوائم مراجعة فحسب، بل تتطلب أيضًا نقاط تحكم: من يُراجع، ومن يُؤكد، ومن يملك صلاحية إيقاف المشهد.
يجب فصل عمليات النسخ الاحتياطي، ماديًا وإجرائيًا، عن سير العمل الرئيسي، وإلا فقد تُسبب مجموعة النسخ الاحتياطية ارتباكًا.
ينبغي أن يتضمن أي حدث مباشر بروتوكولًا مختصرًا لإدارة الأزمات: ما يجب فعله في حال الإعلان عن اسم خاطئ، أو فائز خاطئ، أو شريحة عرض خاطئة، أو متحدث خاطئ، أو خطأ في النص.
والأهم من ذلك: يميل المشاركون إلى التغاضي عن الخطأ نفسه أكثر من التغاضي عن توقف غير مُدار جيدًا بعده. فالأخطاء واردة، أما الفوضى التي تليها فهي من مسؤولية التنظيم.
ما هي اللحظات الطريفة أو المضحكة أو المحرجة التي تتذكرها من الفعاليات؟
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!